يقول الله جل وعلا .. {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }
وهنا الأمر بالإستماع والإنصات واضح في هذه الآية , ولكن هناك أمر
آخر ألا وهو "الرحمة" الممكن حصولها لمن يحسن الإستماع والإنصات ,
وهذه الرحمة إن حصلت فهي رحمة في الدنيا وفي الآخرة ان شاء الله ..
ولكن ..
هل استماعنا وإنصاتنا هنا هو كأي استماع و إنصات ؟ أي هل هو تلك
هل استماعنا وإنصاتنا هنا هو كأي استماع و إنصات ؟ أي هل هو تلك
المبادرة المقصودة والمفتعلة منا حينما نحاول الإستماع و الإنـصـات
للقرآن الى ان تنتهي الآية ومن ثم نقوم بالإعراض عنه ؟! أم هو الإستماع
والإنصات إلى نهاية التلاوة لمن لديه الصبر ؟!!
في الحقيقة أن مجرد احترامنا للقرآن ومحاولتنا الإنصات له هو أمر جيد ,
ولكن الإستماع والإنصات الواردين في الآية والمرتبطين باحتمال "الرحمة"
هما ردة الفعل الطبيعية وغير المتكلفة الناتجة عن أمر مهم جداً لا يـلـقي لـه
الكثير منا بالاً , ألا وهو "الخشوع" ..
{لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }
نعم أخي القارئ .. إنه "الخشوع" فكيف بالإنسان وهو الضـعـيـف إذا كـان
الجبل قد تصدع وهو خاشع عند نزول القرآن عليه ؟! لقد ضرب الله لنا هذا
المثل لعلنا نتفكر ونتأمل فيه مليّا كي نعرف قدر هذا القرآن ونذلل انفسنا عند
سماعه , فوالله لو أن كل شخص منا ذلل نفسه وأخضعها لله عند سماعه
لكلامه العظيم وعــود نفسه على ذلك لوجدها متلهفة ومائلة إلى الإستماع
والإنصات دون أدنى تكلف , وحينها فقط يسعنا أن نأمل في "الرحمة"
المختصة بـحـسـن الإستماع الى القرآن .
والآن لنجرب كيف نخضع أننفسنا ونذلها ونخشعها عند سماعنا للقرآن , وهذه
المرة بالصوت القرآني الخالد للشيخ "عبد الباسط عبدالصمد" رحمه الله وهو
يقرأ من نهاية سورة القمر وجزء من سورة الرحمن ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق